ابن الجوزي

151

زاد المسير في علم التفسير

يقرب منا وحدثنا عن أبي عمر غلام ثعلب أنه قال : معنى " آنفا " مذ ساعة . وقرأ ابن كثير ، في بعض الروايات عنه : " أنفا " بالقصر ، وهذه قراءة عكرمة ، وحميد ، وابن محيصن . قال أبو علي : يجوز أن يكون ابن كثير توهم ، مثل حاذر وحذر ، وفاكه وفكه . وفي استفهامهم قولان : أحدهما : لأنهم لم يعقلوا ما يقول ، ويدل عليه باقي الآية . والثاني : أنهم قالوه استهزاء . قوله تعالى : ( والذين اهتدوا ) فيهم قولان : أحدهما : أنهم المسلمون ، قاله الجمهور . والثاني : قوم من أهل الكتاب كانوا على الإيمان بأنبيائهم وبمحمد صلى الله عليه وسلم ، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم آمنوا به ، قاله عكرمة . وفي الذي زادهم ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الله عز وجل والثاني : قول الرسول . والثالث : استهزاء المنافقين زاد المؤمنين هدى ، ذكرهن الزجاج . وفي معنى الهدى قولان : أحدهما : أنه العلم . والثاني : البصيرة . وفي قوله : ( وآتاهم تقواهم ) ثلاثة أقوال : أحدها : ثواب تقواهم في الآخرة ، قاله السدي . والثاني : اتقاء المنسوخ والعمل بالناسخ ، قاله عطية . والثالث : أعطاهم التقوى مع الهدى ، فاتقوا معصيته خوفا من عقوبته ، قاله أبو سليمان الدمشقي . و ( ينظرون ) بمعنى ينتظرون ( أن تأتيهم ) وقرأ أبي بن كعب ، وأبو الأشهب ، وحميد : " إن تأتهم " بكسر الهمزة من غير ياء بعد التاء . والأشراط : العلامات ، قال أبو عبيدة : الأشراط : الأعلام ، وإنما سمي الشرط - فيما ترى - لأنهم أعلموا أنفسهم . قال المفسرون : ظهور النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة ، وانشقاق القمر والدخان وغير ذلك . ( فأنى لهم ) أي : فمن أين لهم ( إذا جاءتهم ) الساعة ( ذكراهم ) ؟ ! قال قتادة : أنى لهم أن يذكروا ويتوبوا إذا جاءت ؟ ! فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم ( 19 ) ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت فأولى لهم ( 20 ) طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم ( 21 )